الغزالي
283
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
أمعائه حتى يخرج من دبره » . قال اللّه عز وجل : وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ « 1 » وقال جلّ ذكره : وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ « 2 » . وأحمد ، والحاكم وصححه : « لو أن دلوا من غسّاق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا » والغساق : هو المذكور في قوله تعالى : هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ « 3 » وقوله تعالى : إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً « 4 » . واختلف فيه فعند ابن عباس رضي اللّه عنهما : هو ما يسيل من جلد الكافر ونحوه . وعند آخرين : هو صديدهم . وقال كعب : هو عين في جهنم يسيل إليها حمّة كل ذات حمة من حية أو عقرب أو غير ذلك فيستنقع ، فيؤتى بالآدمي فيغمس فيها غمسة واحدة فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام ، ويتعلق جلده ولحمه في عقبيه وكعبيه ، فيجر لحمه كما يجر المرء ثوبه . والترمذي وقال : حسن صحيح أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ هذه الآية : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ « 5 » فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا ، لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم ، فكيف بمن يكون طعامه » ؟ . وفي رواية : « فكيف بمن ليس له طعام غيره » ؟ . وصحّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى : وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ « 6 » شوك يأخذ بالحلق ، لا يدخل ولا يخرج . والشيخان : « ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع » والمنكب مجمع رأس الكتف والعضد .
--> ( 1 ) سورة محمد ، الآية : 15 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 29 . ( 3 ) سورة ص ، الآية : 57 . ( 4 ) سورة النبأ ، الآية : 25 . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 102 . ( 6 ) سورة المزمّل ، الآية : 13 .